تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مال فهو فاضي اليدين عن كل شيء ، ومنه 3
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . . »
ومنه 4
« ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
ومنه 5
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا . . . »
6 ومنه
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
7 ومنه
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . . . »
. كل ذلك تشمله
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
ويستفاد أمره التكوين إن ظل تائبا من
« فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
إضافة إلى
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
.
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
276 . التقابل بين « الربا » وهي أكل بباطل دون مقابل و
« الصَّدَقاتِ »
وهي إيكال بحق دون مقابل ، إنه تقابل لطيف وبينهما عوان هو المبادلة العادلة ، لا أكلا بباطل ولا إيكالا بلا مقابل . ولأن الربا ما حقة للدين والديّنين ، وما حقة للاقتصاد ، لذلك
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا »
ثم الصدقات مربية في حقلي العطف الإنساني والإقتصاد فهو
« يُرْبِي الصَّدَقاتِ »
وذلك معاكسة فيما تعنيه الربا من الزيادة والصدقات من النقصان ، لغويا ، فالربا ممحوقة وإن سميت ربا ، والصدقات رابية وإن لم تسمّ ربا . فرغم أن الربا مزيد مال دون عوض ، اللّه يمحقها ، ثم الصدقات نقصان مال دون عوض ، اللّه يربيها ، فترى ما هو محق الربا وإرباء الصدقات في الحقل الاقتصادي ، بعد ما نعرف منهما في الحقل الروحي والجزاء يوم الدين ؟ . المحق هو نقصان إلى زوال حالا بعد حال ، وهكذا الربا خلاف اسمها وظاهرها عند أهل الظاهر ، فإن الربا - على حد قول الرسول ( ص ) - « وإن كثر فإلى قل » « 1 » قلّ في ريع الإقتصاد إضافة إلى قلّ في الفضائل الروحية ، وقلّ في
هامش
( 1 ) . الدر المنثور أخرجه عن النبي ( ص ) .