ثم حجة هي أوقع في القلب ، إراءة لملكوت الإماتة والاحياء ، دون ظاهر منهما ، أو حجة لهما ، كما حصلت لخليل الرحمن
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
.
ولقد حلّقت حجج محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - المخاطب بهذه الثلاث - هذه وزيادة ، هي قضية إمامته على المرسلين ككلّ ، و « ا لم تر » ترفع من حججه على هؤلاء إذ أراه اللّه إياها بعد مضي زمنها وكأنها حاضرة لديه ، بحق اليقين ، والذي مر على قرية رآها بعين اليقين ، وإبراهيم رآها بحقه عينا حاضرا ، ولكن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أريها - تشريفا له - بحق اليقين كأعلى قممه دون ان يساوى أو يسامى .
وترى الذي مر على قرية هو عزير ؟ أو ارمياه وهما نبيان ؟ وهكذا تشكّك في البعث لا يناسب الإيمان فضلا عن النبوة
« أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها »
!
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ . . . »
تبينا بعد البعث واستعجابا قبله ! .
ولكنه ليس تشككا ، بل هو سؤال عن الزمن الذي يحييهم اللّه ، استعظاما لذلك الإحياء ثم « اعلم » دون علمت دليل استمرارية علمه دون حدوثه بإحيائه ، والتبين
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ »
هو حاضره المشهود ، بعد حاضر العلم المعهود .
ذلك ، ثم اللّه ليس ليوحي إلى غير نبي مهما كان من أخلص المؤمنين وقد أوحى إلى الذي مر على قرية :
« قالَ كَمْ لَبِثْتَ
. . .
قالَ بَلْ لَبِثْتَ
. . .
فَانْظُرْ
. . .
وَانْظُرْ
. . .
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً
. . .
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ . . . »
خطابات ست ضمن تشريفه بإحيائه بعد اماتته مائة عام ليريه بأم عينيه إحياءه بعد موته .
وقد تظافر الأثر انه عزيز النبي الذي قالوا عنه
« عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
لإخراجه التوراة بعد فقده أو حرقة ، بعد ما أحياه اللّه بعد أن أماته مائة عام مهما ورد شاذا أنه ارمياء ، ولا يهمنا هنا معرفة الاسم كما أجمل عنه القرآن ، فإنما