تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
. وحيث كانت الشمس الشارقة الغاربة قبل ان يخلق هو وآباءه ، لم يكن له أن يدعي إتيانه بالشمس من المشرق بنفسه فيعارض بالعكس : فليأت بها ربك من المغرب . لذلك تراه هناك قال
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
وهنا « فان اللّه » دون « ربي » ارتقاء من ربوبيته الخاصة - تنازلا من إبراهيم في بداية الحجاج - إلى الربوبية العامة « فان اللّه » فهنا لم يرد عليه بالنقض « فإني آتي بالشمس من المشرق . . . » بل :
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
. فهذه بهتة بحتة ، لم يسطع عنها فرارا إلا إقرارا برب العالمين ، حيث التحدي قائم على سوقه ، ولا مدخل ولا مسرب لأي دخيل من تضليل وتدجيل ، اللهم الا بهتا بحتا مهما ثبت على كفره عنادا واستكبارا . فتلك آية في الأنفس
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
، وهذه حقيقة في الآفاق :
« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ . . . »
حقيقتان متجاوبتان في ذلك الميدان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
: -
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( 41 : 53 ) . وهنا تتجاوب حيوية الإنسان في حاجياته البدنية والروحية ، فكما يبحث عن الهواء والماء وما أشبه ، ويجده بغية الحيوانية ببساطة ، كذلك حين يبحث عن عقيدة صالحة فهي على الأبواب التي يقرعها فطرية وعقلية وحسية ، فان اللّه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 237 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني