« ما فِي السَّماواتِ »
هي السماوات بما فيها ، كما
« وَما فِي الْأَرْضِ »
هي كل ارض بما فيها .
ف
« السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
و « ما فيهما » هما كالظرف والمجرور إذا افترقا اجتمعا كما هنا ، وإذا اجتمعا افترقا كما في
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » ( 5 : 17 )
-
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى »
( 20 : 6 ) ثم وهنا من صفات الفعل محضا ، كما الحي هي صفات الذات محضا ، والقيوم يجمعهما فإنها قيام بالنفس وإقامة للخلق سواء في العلم أم في القدرة .
وصفات الفعل وهي غير الثلاث : الحياة - العلم - القدرة - لا هي عين الذات ولا عارضة على الذات ، ولا صادرة عنها ولادة ، وانما تصدر عن الذات خلقا على ضوء صفات الذات ، فلا صدور في صفات الذات كما لا عروض ، كما الذات غير صادرة ولا عارضة ، وإنما هي هيه بعينها .
ولا تعني الملكية والمالكية الذاتيتين انهما من صفات الذات ، وانما تعني اختصاصهما بذات اللّه دون سواه ، ولا تزولان عنه إلا بزوال الكون وليس إلا باذنه ، ولكنه ملك إذ لا رعية ومالك إذ لا مملوك كما هو خالق إذ لا مخلوق ورازق إذ لا مرزوق وإلى سائر صفات فعله اعتبارا ان مصدرها الذات بصفاتها ، دون ان تحصل له الملكية والمالكية وسواهما كتكملة لذاته وصفاته ، وانما كظهور لفضله على خلقه .
إن اختصاص الملك والملك المطلقين به تعالى ليس مجرد عقيدة جافة طفيفة ، بل ويجعل المعتقد به عارية مضمونه في كل كيانه بكافة حالاته ومجالاته حتى يستردها خالقها الذي أعارها له في الأجل المرسوم ، فيطامن من حدة الشره والفرح والتكالب المسعّر ، ساكبة في النفس البشرية خنوعا وقنوعا بما يحصل