ولأن « ان خفتم » طليقة في الآية فهي تشمل كل المخاوف على كل النواميس الخمسة ، دينا وعقلا ونفسا وعرضا ومالا ، لأن الحفاظ عليها واجب في شرعة اللّه .
ولا فحسب خاصة النواميس للمصلي ، بل ولمن وجب الحفاظ على نواميسه ، جمعا بين فرض الصلاة وسائر الفرض في الحفاظ على فعل الواجبات وترك المحرمات ، واما المكروهات أو المستحبات ، فضلا عن المباحات - فلا .
إذا ف
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
. . .
وَقُومُوا . . . »
تخصّص بغير موارد العذر والخوف ، والتخصيص أيضا خاص بأفعال الصلاة دون الأذكار والنيات والطويات واجبة وراجحة ، حيث الخوف لا يقصر من الصلاة إلّا الأفعال ، اتجاها إلى القبلة وقياما وركوعا وسجودا وقعودا .
وتجب الحفاظ على أفعال الصلاة قدر المقدور على أية حال ، كلا أو بعضا ، أم بديلا عنها كالإيماء للركوع والسجود وهو أخفض من الركوع ، ثم لا إيماء للقيام والقعود ، فان الضرورات تقدر بقدرها ، وما لا يدرك كله لا يترك كله .
وليس القصر من الصلاة قصرا عن الإيماءات والأذكار والنيات ، اللّهم إلا في حالة الوقوف حيث تقصر من الركعات لحدّ قد تبقى ركعة واحدة بواجباتها .
والخوف الذي يسمح للقصر من الصلاة هو المحلّق على كل وقت الصلاة ، فان رجى زواله آخر الوقت لم يجز أي قصر ، اللهم إلا عند الإياس فليقصر ، ثم إذا تبين زوال الخوف والوقت باق فليصلّ كما قال اللّه :
« فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »
وهذا ما دام الوقت باقيا ، ثم لا قضاء خارج الوقت لصلاة الخوف فإنه حقق تكليفه في الوقت دونما تقصير عن واجبه .