لا دلالة ظاهرة ل « أزواجكم » في عكس الرفث ، إضافة إلى أنها لا تشمل الحلائل غير الأزواج ، وترى « نساءكم » تعني كل الحلائل وحتى الإماء مملوكة أو موهوبة ؟ طبعا نعم ، فلم يقل « أزواجكم » لتختص بغيرهن ، و « نساءكم » تشمل كل الحلائل بأسرهن دون إبقاء .
ثم من الرفث إلى النساء - بطبيعة الحال - الإمناء ، فإنه خاص ب « إلى نساءكم » إدخالا فيهن أو ملاعبة معهن ، فأما الإمناء المفصول عنهن فهو محرم على أية ، حال فحرام في الصيام بقاطع الأولوية ، وأنه رفث جنسي يختص من الرجال إلى نساءهم .
ولما ذا أحل لكم الرفث بعد حرمته ؟ لأمرين اثنين ، الأول هو الضابطة العامة من رباط الرفث بين الزوجين
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
والثاني
« عَلِمَ اللَّهُ . . . »
.
واللباس هو المباشر لجسم الإنسان من ساتر يستر عورته ويستر عنه الحرّ والبرد وسائر البأس ، فلأن كلا من الزوجين قريب إلى زوجه قرب اللباس ، مشتملا عليه بكل مراس ، وأن ذلك الاشتمال يستر كلّا عن نزوة الجنس غير المحللة .
لذلك فحرمة الرفث كانت شرعة ابتلائية مؤقتة كسرا شاملا لنزوة الجنس ، خلافا لطبيعة اللباس ، فأحلّه لكم بعد ما حرم .
ثم
« عَلِمَ اللَّهُ . . »
منذ حرمه عليكم
« أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ . . . »
في حظر الرفث إلى نساءكم ، وكما اختانوا بعضا مّا ومنهم الخليفة عمر حسب ثابت الأثر
« فَتابَ عَلَيْكُمْ »
برحمته الواسعة بعد ضيق حرمة الرفث
« وَعَفا عَنْكُمْ »
ما كنتم تختانون . « 1 »
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 1 : 197 - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الناس اوّل ما