وأصول الحرمات والنواميس وهي ناموس النفس والعقل والعرض والدين والمال ، كما هي مشمولة ل « يفسد في الأرض » وهي أرض الحيوية الإنسانية ، كذلك تشمله
« وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »
فأي حرث للإنسان أحرث من دينه ، وعقله الذي يعرف به دينه ، وعرضه الذي هو أهم من ماله أو نفسه ، ومن ثم ماله وكل ما له حاجية لحياته .
وإي نسل أنسل من حياته ، ومن ذريته الصالحة انتسالا وتربية ، ف
« يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »
هو هو الإفساد في الأرض ككل ، أم هما أهم ما فيه من إفساد .
وهؤلاء الساعون في الأرض إفسادا يقرر جزاءهم باستئصال أيدي الفساد قدر الإمكان :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . » ( 5 : 33 )
-
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
( 2 : 251 ) .
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
206 .
فمن السياج على تخلفات المفسدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد ينتظمهما
« اتَّقِ اللَّهَ »
ومن ثم الثورة الجماهيرية اجتثاثا لجرثومة الإفساد .
وهذا اللدود الخصيم ، المنافق اللئيم ، حين يتولى فيسعى فيما يسعى
« إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ »
في أرض اللّه وبين عباد اللّه
« أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ »
فعزة التولي الحاصلة بالإثم أخذته بالإثم .
فالباء في الأولى للسببية والثانية للتعدية ، وقضيتها إن عنيت وحدها « إلى