تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هنا تقسيم آخر لمن هم في صورة الناس إلى نسناس وناس في سيرة الناس ، إلى منافق يعجبك قوله في الحياة الدنيا وهو ألد الخصام ، وإلى من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه ، واين ناس من ناس ؟ . ففي ثنايا التوجيهات والتشريعات المشرفة الربانية في القرآن ، تجد منهجا قديما للتربية والترقية الخلقية ، قائما على الخبرة المطلقة الربانية بالنفس الإنسانية ومساربها ومآربها الظاهرة والخفية ، وكما يتضمن رسم نماذج من البشرية الصالحة والطالحة ، واضحة الخصائص ، جاهرة السمات ، حتى كأنها حاضرة ترى بذوات أعيننا . نرى في هذا الدرس الحاضر ملامح لائحة لنموذجين من نماذج الناس ، المرائي المنافق الشرير الذلق اللسان ، يعجبك قوله بمظهره ويسؤك فعله بمخبره :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
204 . « يعجبك » يروقك ويسرك
« قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
عرضا لها واعراضا في قالته عنها كزاهد متحمس وتقي مخلص ، أم « يعجبك في الحياة الدنيا » عجابا من ظاهر القول في ظاهرة الحياة الدنيا « قوله » وأما الحياة العليا التي أنت تعيشها وذووك ، فلا يعجبك قوله فيها ،
« وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ »
أنه يوافق قوله « و » الحال انه
« هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »
، واللدود هو الشديد اللّدد : صفحة العنق ، حيث لا يتلوى إلى حق ، فضلا عن الألد ، والخصام هم المخاصمون المنازعون ، حيث يتعلق كل واحد بخصم الآخر وجانبه ويجذب خصم الجوالق من جانب ، فجمع المعنى والمعنى الجمع : وهو أشد عنقا استقلالا فيما يهوى ، واستغلالا له كما هوى في خصام الدنيا وزينتها ، مخاصما لدودا كل حق ، مجاذبا كل باطل ، لا يأتي منه أي خير ، فحياة كلها تجمعها « ألد الخصام في الحياة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 218 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني