تقدير روحيا ، حيث يغربل فيه بكل دقة وشعور ما عرفته بعرفات ، فهما ركنان ركينان في الحج وكأن الأول ذريعة للثاني إذ تذكر عرفات هامشيا « فإذا أفضتم من عرفات . . » « 1 » وهذه الإفاضة كما هي عن المشعر دليل واجب الوقوف بعرفات كما المشعر الحرام ، حيث الإفاضة ليست إلّا بعد جمع ركام .
وهنا مسائل في فقه عرفات :
1 أصل الوقوف بعرفات ركن يبطل بتركه عمدا وهو بين الظهر أو ساعة بعده حتى المغرب واجب ، وتجب فيه اليقظة قدر المسمّى وإلّا بطل الوقوف ولا استنابة فيه ، وليس مسمى الوقوف هنا ركنا كسائر الأركان ، بل و « الحج عرفة » حسب الرواية المتظافرة عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فلا بديل عنها .
2 حسب المستفاد من الروايات المعتبرة التي تستعرض وقوف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث جمع بين الظهرين في نمرة ووعظ الناس ثم توجه إلى الموقف « 2 » ، يعرف انه لا يجب فيه البدء بالزوال ، حيث يجوز التأخير
هامش
( 1 ) . كما
في الوسائل 10 : 26 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة »
أقول : هنا تعني السنة انه ثبت بالسنة إذ لم يذكر وجوبه نصا في الكتاب الا إشارة ولكن المشعر مذكور فيه ، وهذا اصطلاح رساليّ ان المذكور حكمه في القرآن يسمى فريضة والمذكور في السنة سنة .
( 2 ) منها
صحيح معاوية بن عمار المشتمل على صفة حج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : حتى انتهى إلى غرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلّى الظهر والعصر باذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به ( التهذيب 1 : 499 والكافي 4 : 245 ) .