تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والمعاد ، أم بينات لمادة الرسالة ، فهي على أية حال بينات للهدى فإنها مادة الرسالة ، حيث الشرعة مركبة - ككل - من بينات وهدى ، والثانية ناتجة عن الأولى ، فقد تكتم البينات كإخفاء لآيات الهدى تكوينية أو تشريعية ، أم تكتم الهدى الناتجة عن تلكم البينات كتمانا لدلالتها على هداها ، تأويلا لها إلى غير معناها . ثم
« مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ »
لها مرحلتان ، من بينات وهدى بينت لناس أم لكل الناس ثم تكتم بتدجيل وتجديف ، وتلك هي الدركة السفلى من الكتمان . ومن بينات وهدى بينت لغرض أن تبيّن للناس ، فإنها ليست - ككل - مبيّنة دون وسيط لكل الناس ، لأنّ منهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني فكيف بيّنت لهم ؟ ومنهم دارسون لا يقرؤن الكتاب فكيف بينت لهم ؟ ومنهم من يتلون الكتاب ولا يعرفون كل بيناته وهداه ، وهم كلهم من ضمن الناس الذين يقول اللّه عنهم
« مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ »
، فسواء بين لناس دون وسيط ، أم بين بوسيط يحمّل تبيينه لسائر الناس ، وكما تقسّم الأرزاق قسمين ثانيهما ان يرزق المرزوق بما ينفق عليه المنفقون بإذن اللّه تكوينا وتشريعا ، فإنه أيضا من رزق اللّه ، فقد تشمل الآية الكتمانين ، كما تشمل الكاتمين كتابيا ومسلما ، كتمانا لأصول من الدين أم فروع منه « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 149 في احتجاج الطبرسي عن أبي محمد العسكري ( عليهما السلام ) حديث طويل وفيه : قيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا ، قيل : فمن شر خلق اللّه بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المسمّين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 249 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني