تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فيه ، وذلك إيحاء صارم إلى من وراءه من المسلمين تثبيتا ، وإلى الناكرين من أهل الكتاب تتبيبا ، ثم ومتعلّق الامتراء ليس يختص بأصل رسالته ، أم وقبلته ، بل وأنهم يكتمون الحق وهم يعلمون ، إذ كانوا يرتابون فيه كأنهم لا يعلمون ، أم هم شاكون
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
أنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم ، وأنهم يكتمون حقك وهم يعلمون .
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 )
. هنا محتملات حسب عديد الاحتمالات أفضلها جمعها ما لم تطارد أدب اللفظ والمعنى : « ولكلّ » من الناس : ملحدين ومشركين وكتابيين ومسلمين - أم « لكلّ » من الثلاث الآخرين ، أو الآخرين ، أم المسلمين . « وجهة » قلبية أو قالبية ، فالثانية هي القبلة لدعاء وصلاة ، والأولى هي لكل الحالات والصّلات . « هو » اللّه « موليها » إياها ، أم « هو » صاحب الوجهة مولي نفسه إياها ، وهذه ستة عشر وجها في الوجهة المولاة ، تضرب في استباق الخيرات مادة ومدة وعدة وعدة فهي ( 64 ) احتمالا ، والأصل في معارك الوجهات والاتجاهات هو
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
في كل المجالات ، فمهما كانت وجهة الملحدين الماديين هي المادة قلبا وقالبا ، ووجهة المشركين - كذلك - هي الآلهة المختلفة المختلقة ، ووجهة الكتابين قبلة هي القدس والمشرق ، وروحية هي مختلف اتجاهاتهم في شرعة اللّه ، ووجهة المسلمين كقبلة قدسا لفترة وكعبة على طول الخط ، وفي كلّ جهات حسب مختلف الواجهات في المعمورة وسواها ، والوجهة الروحية حسب مختلف المذاهب والاجتهادات « هو » اللّه « موليها » تكوينا وتشريعا ، و « هو » صاحبها « موليها » اختيارا دونما اضطرار . . .