مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
.
إنه دون ريب « مالك » في كتب القرآن تواترا دون خلاف ، وهل يصح « ملك » كما صح « مالك » ؟ فيه روايتان عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) متهافتتان ، فإنهما متفقتان في « كان يقرأ » مختلفتان في « مالك » و « ملك » فالاستمرارية المستفادة من « كان يقرأ مالك » تنفي « ملك » كما المستفادة من « كان يقرأ ملك » تمنع « مالك » والثلاثة المشتركون في روايتهما تزيد تهافتا فيهما على ما كان ، وبعرضها على القرآن يصدق « مالك » لا سواه ، ومثلهما المرويتان عن الصادق ( عليه السلام ) « 1 » .
هامش
( 1 ) .
فقد اخرج جماعة من أرباب السنن عن أم سلمة وانس وسعيد بن المسيب والبراء بن عازب والزهري وأبي هريرة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان يقرأ « ملك » من دون الف ،
كما
اخرجوا عن انس وسالم عن أبيه والزهري وابن شهاب وأبي هريرة وابن مسعود عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان يقرأ « مالك » بالألف ( الدر المنثور 1 : 13 - 14 ) .
فالثلاثة : انس - أبو هريرة ، والزهري مشتركون في نقل الروايتين فالتعارض فيهما منهم من ناحيتين ، مهما كان سائدا من جهة واحدة في رواية غيرهم فأم سلمة وسعيد بن المسيب والبراء بن عازب يرون كلمة واحدة « ملك » ثم سالم عن أبيه وابن شهاب وابن مسعود يروون « مالك » .
وقد يجمع بينهما أنّ الناقل « ملك » ظن « مالك » في إمالة القراءة « ملك » .
و
من طريق أصحابنا روى العياشي في تفسيره عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه كان يقرأ« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »و
روى عن داود بن فرقد عنه ( عليه السلام ) قال سمعته ( عليه السلام ) يقرأ ما لا احصى « ملك يوم الدين » .
وقد قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب « مالك » والباقون « ملك » وهذا تعارض القرائتين ، والمتعارضان رواية وقراءة معروضان على القرآن ، وهو يصدق في متواتر كتبه « مالك » .