فهم لم يؤمروا فقط بالقول « حطة » : كيفية من الحط ، كلمة مفردة لا تعني كلاما يفيد معنى ! وإنما طلبا لانحطاط خطاياهم بكيفية خاصة يتقدمها الدخول سجدا ، لكي تتكيف جوارحهم وألسنتهم ومعها قلوبهم بعباد منحطّين أذلاء حين يدخلون ، شكرا لما أنعم عليهم والتماسا لحط خطاياهم « 1 » .
فلا يصح القول : أنهم أمروا أن يقولوا « حطة » بنفس اللغة وهي عربية وهم عبريون ، بل ما يفيد معناها في كيفيتها الكلامية التامة بعبريتهم .
فكما أن سجدتهم كانت غير السجدة المعروفة ، كذلك حطتهم كانت غير هذه الحطة في صيغة التعبير ، وإنما معنى الحطة ومعنى السجدة كما يناسب حالهم ومقالهم .
« نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ »
ان كنتم مخطئين
« وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ »
من كان منكم محسنين - ولكن :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ »
. .
« الَّذِينَ ظَلَمُوا »
خاصة ، لا هم بأجمعهم ، حيث كان فيهم محسنون دخلوا الباب سجدا وقالوا
هامش
( 1 ) . هنا وردت روايات
عن الأئمة من آل الرسول ( عليهم السلام ) « انما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل »
ففي الدر المنثور 1 : 73 - اخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : انما . . .
و
نور الثقلين 1 : 82 عن عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آباءه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لكل أمة صديق وفاروق وصديق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إن عليا سفينة نجاتها وباب حطتها .
أقول : وهكذا تظافرت الروايات من طريق أصحابنا وإخواننا . .