الْمُحْسِنِينَ . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ » ( 7 : 162 )
.
أمروا أن يدخلوا باب القدس سجدا ويقولوا حطة ، وترى كيف يمكن الدخول سجدا والسجدة المعروفة هي وضع الجبهة على الأرض ولزامه السكون ، والدخول هو حركة المشي فكيف السجود ؟ .
إن قرينة الدخول الحركة تحوّل السجود عن الساكن منه إلى غاية الخضوع حالة الحراك في الدخول ، أن يركعوا في دخولهم قدر المستطاع ، حيث يمكنهم المشي حالته ، فلا يعني السجود إلا غاية الخضوع ، ولها في كل حقل ما لها من هيئة تناسبها على كونها غاية الخضوع حالها ، وكما
« أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ . . » ( 22 : 18 )
.
أترى أنها تسجد للّه على هيئة سواء ؟ وإنما حالة خاشعة سواء في مداها ، فكذلك يفسر
« ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
خشّعا للّه حيث تدخلون بيت اللّه ، ولأن اللّه أدخلكم الأرض التي كتب لكم .
فهنا دخولان :
« ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ »
دخولا في قرية القدس ،
« وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
دخولا في القدس نفسه : البيت المقدس من باب خاص وهو المعروف الآن بباب حطة ، وعلّها الباب الثامن أو التي كان يصلي إليها موسى .
« وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ . . »
ولأن غفر الخطايا فرّع على قول حطة كما فرّع على دخول الباب سجدا كجزاء لهما ، نعرف أن « حطة » تعني حطّ الخطايا ، أن يستغفروا ربهم لكي يحط عنهم خطايا من كان منهم مخطئين ، وأن يزيد في درجات من كانوا محسنين .