بينهم سواء ، حيث قتل من قتل بأمر اللّه ، وقتل من قتل بأمر اللّه ، مقدمين على هذا القتال في زواياه الثلاث .
وإن هذه منقبة لهؤلاء حيث اقتتلوا هكذا بأمر اللّه تفدية في التوبة إلى اللّه ، كما ويندد بالمنافقين من المسلمين حيث لا يفعلونه إلّا قليلا :
« وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » ( 4 : 66 )
.
وتوبة المرتد عن فطرة تقبل عندنا بقتله ، كما قبلت من هؤلاء ، مهما اختلفت شاكلته ، حيث إنها في بني إسرائيل كانت بأمر خاص وأصعب مما عندنا وأنكى ! .
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )
.
نعمة سادسة لهم ان بعثوا بعد موتهم بصاعقة العذاب الهون وهم ينظرون .
ولقد كان سؤال الرؤية قبل اتخاذ العجل :
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 4 : 153 )
أترى أن الذين سألوا الرؤية هم الذين عبدوا العجل ؟ كأنهم هم كما
هامش
موسى ارفعوا القتل فقد تاب اللّه لكم فقتل منهم عشرة آلاف وانزل اللّه« ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».
أقول : واختلاف عدد القتلى والذين عبدوا العجل في الحديثين لا مرجع له من كتاب أو سنة يرجع اليه ولا يهمنا العدد وكما سكت اللّه عنه فلنسكت عنه .