تحذر من المعاصي ورجاء للغفران ، بعد العلم أن كسب السيئات دون جبران ينهي بالإنسان إلى النار :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
.
وإذا كان من الشروط الأصيلة للشفاعة أن يكون المشفّع له مرضيا عند اللّه قولا في اعتذار وإيمانا وفعلا ، فليحاول المؤمن كلّ جهده أن يعيش حياة الإيمان ، بتحقيق العهد الذي اتخذ عند الرحمن ، لكي تنفعه شفاعة الشافعين ، دون حياة اللّامبالاة اللّاإيمان ، اتكالا على الإقرار باللسان وادعاء الإيمان ، دون أن يقوم بشرائط الإيمان ، راجيا أن يشفع له الشافعون « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد اللّه عنده فوفّاه حسابه » كما نراه من كثيرين ، يغترون بما يزخرفه لهم قراء التعازي أنه تكفيكم البكاء ثم اللّه يغفر لكم عدد النجوم وقطر السماء ! خلافا لما ترسمه لنا آيات من القرآن .
فلا نصدق إفراط المفرطين في الشفاعة هكذا ولا تفريط المفرّطين في نكرانها ، وإنما هي عوان بين ذلك ، تصلح الأمة وتجعلها دوما بين الخوف والرجاء ، ثم الأحاديث لا تصدّق منها إلّا ما يصدقها كتاب اللّه ، مهما كثرت رواتها وعلت علّاتها ، أو ضعفت وكثرت علّاتها ، حيث الأصل هو كتاب اللّه لا سواه .
ومن الثابت كتابا وسنة أن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو أفضل الشافعين :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
فإنه بعث الشفاعة يوم الدين ، لا بعث الرسالة يوم الدنيا حيث كان مبعوثا يوحى إليه ، واستفاضت الأحاديث أن المقام المحمود هو الشفاعة ، وليست هي غرورا
« فهل يشفع إلّا لمن وجبت عليه النار » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
تفسير القمي في قوله تعالى« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ »عن أبي