الطالحة ، حيث اليقين هو سكون الفهم واطمئنان القلب مع ثبات الحكم ، والعلم ثبات للحكم وقد يكون القلب جاحدا أو مضطربا ، لذلك ترى أن لليقين مراتب وليست للعلم مراتب .
وترى أليس يقين القلب من علمه وعينه وحقه أحق أن يكون تفسيرا للخشوع من ظنه ؟ فلما ذا جيء هنا بظنه ، وكأن الخاشعين الموقنين في مثلثة الدرجات ليسوا من الخاشعين ؟ ! .
ذلك لأن الآية تعني جموع الخاشعين بدرجاتهم ، المبتدئة بظنه - بدرجاته - ثم يقينه بعلمه :
« عِلْمَ الْيَقِينِ »
وعينه :
« عَيْنَ الْيَقِينِ »
وحقه :
« حَقُّ الْيَقِينِ »
طالما اليقين في مثلّثه أيضا درجات فوق بعض ودون أن تقف لحدّ في مجالات المعرفة والزلفي ، كما المعروف : اللّه - ليس له حد محدود .
فكما أن ظن القلب ويقينه درجات فالخاشعون به أيضا درجات ، يجمعها أن الصلاة أم ماذا ؟ ليست عليهم كبيرة ثقيلة ، فإنهم لبخوعهم أمام اللّه وخشوعهم للّه ، يجنحون إلى عبادة اللّه وطاعته ، بل ليس لهم في الحياة ألذّ من الصلاة ، وكما
يروى عن أوّل العابدين : « وقرة عيني الصلاة »
:
« يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » ( 21 : 90 )
.
هؤلاء هم الخاشعون
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
فما هو لقاء الرب ؟ وما هو الرجوع إلى الرب ؟ دعامتان للخاشعين بعد الصلاة وهي عمود الدين ؟
قرينة قرن اللقاء بالرجوع تدلنا على أن ليس اللقاء هو الرجوع مطابقا حتى يفسر برجوع الموت أو الحساب أو ما بعد الحساب ، المختصة باللقاء منذ الموت ، بل هو لقاء الرب ايّا كان وايّان ، في حياة الدنيا العمل ولا حساب ، أو الأخرى الحساب ولا عمل ، ومن أسباب لقاء الرب يوم