تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فكذلك الأمر ، وإن كانت أخف حملا وثقلا ؟ أم هي الاستعانة بالصبر والصلاة مهما اختلفا حملا في الاستعانة بهما ؟ أو هي هما وما قبلهما من فعل الواجبات وترك المحرمات ، مهما اختلفت هي أيضا في حملها ؟ . لكلّ وجه على اختلاف درجاتها ومرجحاتها لفظيا أو معنويا ، والجمع أوجه ، فان الصلاة - فقط - كبيرة إلّا على الخاشعين ، فضلا عن المستعان بها ، والاستعانة بها ، ثم والصبر ، والمستعان به منه ، والاستعانة به ، ثم وما تقدمهما من فعل الواجبات وترك المحرمات ، وإن كانت الصلاة المستعان بها ، غير الكبيرة الثقلية ، تكفي حملا لحمل الصبر وما قبل الصبر
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
. ومن هم الخاشعون ؟ :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
! . الخشوع من حالات القلب :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » ( 57 : 16 )
والخضوع للجوارح ، ويجمعهما خنوع التعظيم والعبودية للّه ، فمن خشع قلبه للّه خضعت جوارحه للّه ، وقد تخضع الجوارح والقلب فارغ فالخشوع للّه يتبنّى الإيمان السليم أن يخنع الخاشع بكله للّه ، مهما اختلفت مراتبه ، فكيف يفسر ب
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ . . »
والظن في مجال المعرفة مقدوح لا ممدوح ؟ :
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
. . .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ( 6 : 116 )
. والحل أن الظن قد يقابل العلم كما هنا فهو ظن العقل ولا يكفي في الإيمان ، بل وعلم العقل إنما يفيد إذا دخل القلب وتحول اعتقادا راجحا ثم اليقين .