إنها بشارات لطيفة للقرآن ونبيه ، تصريحا بلغته « بلسان غير لسانهم » أن نبيا غير عبراني يكلمهم بغير لغتهم ، بقرآن نازل عليه نجوما : « أمرا على أمر فرضا فرض هنا قليلا وهناك قليلا » قائلا لشعب إسرائيل : « هذه الراحة أريحوا الرازح : التعبان ، وهذا هو السكون » ولكن . .
فمن يصدّق - إذا - بهذا النبي وبقرآنه ، فقد صدق بسائر كتب السماء المبشّرة بهما ، ومن يكذب فقد كذب بها أجمع ، فالمسلم مسلم وموسوي ومسيحي حيث صدقهما في إسلامه ، والكافر بالقرآن كافر بموسى والمسيح ومن بينهما ، الذين بشروا به ! ف
« آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . . . »
! وترى النهي يخص اوّلية الكفر به فلو كفروا به آخرا أو بعد آخرين فلا نهي ؟ ! كلّا - إنه نهي عن مطلق الكفر به أولا وآخرا ، وذكر الاوّل هنا إيماء تنديد ، أنهم رغم ما كان عليهم الإيمان به قبل الآخرين ، لأنهم كانوا
« يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
دون الآخرين
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
فكانوا أوّل كافر به - هنا ينهون عما كفروا خلاف المترقب منهم ، نهيا عن واقع هو أفضح منكر فعلوه ، كالنهي عن أكل الربا أضعافا مضاعفة :
« لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
. إذ كانوا كذلك يفعلون ، ف : لا تكونوا أوّل كافر بمحمد والقرآن ، وبأنّ وصفه وكتابه في كتبكم مذكورة ! .
فيا لهذا الكفر الاوّل من ضلال ذاتي وإضلال للآخرين ، فإنهم