« على » بل السجدة ل ! « 1 » ولكن « ل » في السجود ، دون « إلى » أو « على » ينحّي هذا السجود عن هاتين ، اللّهم إلّا معنيّا ضمنيا ما صلح معنويا كالقبلة ، دون كونه كتربة يسجد عليه ! أو أن لامه للانتفاع « اسجدوا لينتفع آدم » : اخضعوا لأمر اللّه في تحقيق مصالح آدم لحاجياته الحيوية نفسية ومادية ، وكما نراهم هكذا يعملون ، من ملائكة الوحي والمدبرات أمرا أم ماذا .
أو أنه يحمل مثلث المعنى : أن آدم كان قبلة والمسجود هو اللّه سجدة شكر للّه ، وخضوع في صالح آدم لأمر اللّه ، والآية تتحملها كلها ، ما دام المسجود هو اللّه ، دون آدم ، ولان « سجد » لازم فليتعد بشيء ، فلام « للّه » هي للتعدية . .
« اسْجُدُوا لِلَّهِ »
واللام في غير اللّه لغيرها كما في سجدة الشكر « لآدم وليوسف » إذ تعنيان : اسجدوا للّه لآدم أو ليوسف ! ومهما يكن من شيء ففي هذا السجود لآدم مكرمة له وشكر للّه أن يسجد له للّه لما أنعم ، لمّا أنعم ، فله الشكر بما أنعم وألهم .
وهل يا ترى أن الملائكة كيف سجدوا ؟ لا شك انهم تطامنوا في غاية التذلل والخنوع ، واما كيف فلا ندري ، فلكل كائن هيئة خاصة لسجوده
هامش
( 1 ) . ومن اغرب ما نراه في هذا المسرح اختلاف الشيخين الأعظمين المفيد والطوسي في ماهيته الشيطان ؟ اختلاف التناقض - قال في البيان : كان إبليس من الملائكة بدلالة استثناءه من جملتهم وهو المروي عن أبي عبد اللّه والظاهر في تفسيرنا واخبارنا .
وقال الشيخ المفيد إبليس كان من الجن ولم يكن من الملائكة وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى وهو من مذهب الإمامية .
أقول : ليتهما استندا فيما ذهبا اليه إلى كتاب اللّه ، دون ان يقعوا في فخ دعوى التناقض بين متواتر الأخبار ! - هامش الصفحة 303 .