« أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ . . » ( 17 : 62 )
! وان كانت سجدة الشكر لنعمة لا تجعلها أفضل من الشاكر ، اللهم الا إذا كان نعمة روحية من تعليم أو نبوة ! أم كان السجود للّه شكرا على ما أنعم عليهم بمعلم كآدم ، كما تقول :
سجدت لولدي - لرزقي - لصحتي . . والمسجود هو اللّه لما أعطاك وحباك ! فاللّام إذا للغاية « اسجدوا » للّه « لآدم » حيث خلقه اللّه لكم معلما داعيا إليه وسراجا منيرا كما
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » ( 12 : )
100 ) : خروا سجدا للّه ليوسف حيث وجدوه حيّا عزيزا ، فليس يعني السجود هنا وهناك لآدم أو يوسف أنه المسجود له ، وانما مسجود لأجله المعبر عنه ب « له » « لآدم » ! فاللام الأولى للمسجود له والثانية للمسجود لأجله « 1 » تحذف الأولى حين تحذف اعتمادا على الضرورة العقلية والقرآنية وسائر كتابات السماء أن لا سجود إلّا للّه ، عبودية أو احتراما أم شكرا .
وقد يجوز أنهم سجدوا إليه كقبلة ، سجودا للّه :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ »
:
للّه شكرا لما خلق آدم ، متوجهين إليه كقبلة ، حيث كونه وسيطا بينهم وبين اللّه في سجودهم وسائر عباداتهم للّه .
ف
« انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه وكان بذلك معظما مبجّلا » « 2 »
أم انهم سجدوا عليه كتربة يسجد عليها ؟ ولكنما الملائكة ليست لتسجد على شيء فإنها ماكنة السماء لا ساكنة الأرض ! وليس هنا السجدة
هامش
( 1 ) . لسان العرب 3 : 204 - ولأهل العربية وجه آخر وهو ان يجعل اللام في قوله :
وخروا له سجدا - وقوله : رايتهم لي ساجدين - لام من اجل : فالمعنى : وخروا من اجله سجدا للّه شكرا .
( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 81 عن تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .