تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
نعرفها ، عرفتها الملائكة من ذي قبل فضاقت بها ذرعا ففرحت بانقراضها ، فرحة العبد لمولاه إذ يجده يعبد ولا يعصى ، ثم تضايقت من جعل خليفة لها ، دون ان تحسب حسابا لخلفيات سؤالها فجهّلهم اللّه :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
أن قد تكون هذه الخليفة أعلى منكم في عبادة ربها ، مهما كان فيها ببعض أنسالها فساد وسفك للدماء . وترى أن سؤالها هذا يتنافى وعصمتهم ، أن اعترضوا على اللّه لماذا الخليفة ؟ واغتروا بما عرضوا من تسبيحهم وتقديسهم ؟ وقد كذبوا كما قال اللّه :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
وهم كما يعرفنا اللّه :
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( 21 : 26 )
فكيف سبقوه بقولة السؤال دون نظرة الإيضاح من اللّه و
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 )
فكيف لم يخافوه إذ سألوه ، وكيف فعلوا ما فعلوه ولم يؤمروا ؟ . إن السؤال ليس نصا ولا ظاهرا في الاعتراض ، فإنما سألوا استيضاحا إذ جهلوا كيف
« جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
؟ ثم وذكر النعمة والرحمة ليس اغترارا بل والتحديث بها مكرمة
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
وكان ذكرها تتمة السؤال : إن كان جعل الخليفة للعبادة فنحن لها ، وان كان غير ذلك فبين لنا . ثم
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
وان كان تلميحا بالكذب ، ولكنه كذب جاهل
هامش
« سبحانك ا تجعل فيها . . . » . و فيه ( 59 ) عن كتاب التوحيد للصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حديث طويل يقول في آخره : لعلك ترى أن اللّه انما خلق هذا العالم الواحد ؟ أو ترى ان اللّه لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى واللّه لقد خلق الف الف عالم والف الف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين .