تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الأعلى ! ف
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » ( 2 : 86 )
وقد كانوا يملكون الحياة الآخرة بما ملّكوا من أسبابها -
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » ( 2 : 175 )
و
« إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 3 : 177 )
! ف « أولئك » المنافقون هم
« الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ »
: الدنيا والعذاب بشهواتها ولهواتها « بالهدى » : هدى العقول والفطر وهدى الأنبياء ، فالمغفرة والأخرى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
فقد خسرت ، حيث التجارة بين ربح وخسران ، وهم خسروا عقولهم وفطرهم وخسروا أنبياءهم ف :
« خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 12 )
حيث خفت موازينهم في إنسانيتهم :
« وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » ( 23 : 103 )
« أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 58 : 19 )
!
« وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
: ما هي التجارة الرابحة ، فلم يكونوا ليهتدوا منذ كانوا حيث انحرفوا عنها مبصرين ، وانجرفوا في ضلالهم عمهين ! ولكنهم استبدلوا الغي بالرشاد ، والكفر بالايمان فخسرت صفقتهم ولم تربح تجارتهم .
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 )
: هذا والمثل الذي يتلوه لا بد وأن يمثّل حالات المنافقين المسرودة من ذي قبل ، جامعة لأصل النفاق . فكما الذي يستوقد نارا ليستفيد من نورها ويضر بنارها ، ترى لو ذهب