تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والفساد ، وبين ربح الخداع وضرره يكفيه الشعور ، فهم هناك وهنالك
« لا يَشْعُرُونَ »
وهم هنا
« لا يَعْلَمُونَ »
مدعين كل علم وشعور ! ناسبين إلى هداة العقول أنهم سفهاء :
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
. . .
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 7 : )
67 ) فلأنه يحمل رسالة اللّه ، وهم حاملون رسالة الشيطان ، يرونهم عقلاء ، ثم العقلاء هم سفهاء ! كلمات فقدت معانيها ، كما هم فقدوا عقولهم إلى أحلامهم ، ومشاعرهم إلى أهوائهم !
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ »
فلا سفيه مقصرا إلّا إياهم ، ولا عاقل حقيقا إلا هو مؤمن ، فان الايمان من حصائل العقل ، حيث « هم » هنا دليل الحصر ، أن السفاهة المقصرة محصورة فيهم . فمتى علم السفيه أنه سفيه ، وهو بحاجة إلى عقل راجح وعلم رامح ؟ ولكنه مقصّر دون سفهه إذ قصر في عقله فلم يستعمله لما يحقّ حتى خفّ عقله ، واللّه
« يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
. ( 6 )
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
. باب سادس من أبواب جحيم المنافقين :
« آمَنَّا
. . .
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
. فهؤلاء الأوغاد المناكيد ليسوا ليقفوا عند حد الكذب والخداع والسفاهة بالادعاء الجوفاء ، بل ويتترّسون بالتآمر في الظلام خفية ، خيفة من المؤمنين ، ومغبّة جلب الكافرين ، ثعالب مكارين لا أسد يسفرون عن وجوههم في الميادين ، وهكذا يكون دوما دور الساسة الشياطين ! .