أحيانا « 1 » وملمّحة ، أخرى تفضحهم في عرض حالهم ومآلهم ، وثالثة تدخلهم في الدرك الأسفل من النار : ( 4 : 145 ) .
تخطّينا شفافية الصورة الأولى إلى عتامة الظلامة الثانية ، فإذا الثالثة ليست كالأولى ولا كالثانية ، فإنها صورة صلتة ملتوية خادعة خائنة لا تقف لحد لكي نعرفها ، ألا وهي الصورة المنافقة ، لا ذات شجاعة وانطلاقة في الضمير لتواجه الحق بصريح الإيمان وخالصه ، ولا ذات جرأة لتواجهه بالنكران ، ثعلبة تماكر بغية البقاء على كيانها ، عميلة في عملياتها للكلاب والذئاب ، مظهرة إخلاصها للأسد في الغاب ، جاسوسة لهذه عن تلك ، لا صورة لها ثابتة تعرف اللّهم إلّا مما كرات ومخادعات ، وادعاءات - مع ذلك - أنهم أذكياء دهاة ، عقلاء مصلحون ، مترفعون على البسطاء أم ماذا ! ولكن اللّه يواصفهم بواقعهم المكر الخداع ، الخلاء الخواء عن كل حقيقة إلّا ادعاء ! وهم يعيشون بنفاقهم ثالوث : 1 - مشاركة المؤمنين فيما يمن اللّه عليهم دنيا ، 2 - اتقاء ما يحكم به على الكافر كذلك 3 - التجسس عن أحوالهم إلى شياطينهم ، إلّا ان ثالوثهم هالك مفضوح بما يفضحهم اللّه وينبه الرسول والمؤمنين ! وهنا استعراض لأبواب سبعة من جحيم المنافقين يغلقها اللّه على المؤمنين :
( 1 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 )
.
باب اوّل : ناس في الحق هم نسناس
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » ( 48 : 11 )
« يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ »
: وهو حالة تصديق في القلب
هامش
( 1 ) . كما في سبعة وثلاثين آية ، راجع تفسير سورة المنافقين ج 28 : 355 . .