والإكرام وغفران الذنوب والآثام .
فظهر من كلامه رحمه اللّه أنّ الرحمة الرحيميّة ليست خاصّة بالآخرة ، إلّا أن يقال إنّ ما يصدف المؤمن في الدنيا من النعم المتواترة هو بالرحمة الرحمانيّة ، وإلّا يلزم تخصيص تلك الرحمة بالكفّار ، وهو بعيد .
الثانية : نقل الكفعميّ في « المصباح » و « الرسالة الواضحة » عن السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّ « الرحمن » يشترك فيه اللغة العربيّة والعبرانيّة والسريانيّة ، و « الرحيم » مختصّ بالعربيّة « 1 » .
أقول : ولفظ الجلالة أيضا يشترك فيه العربيّة والسريانيّة ، وقال بعض :
هو سريانيّ معرّب .
قال الطبرسيّ رحمه اللّه : وما حكي عن تغلب أنّ لفظة « الرحمن » ليست بعربيّة ، وإنّما هي ببعض اللغات مستدلّا بقوله تعالى :
وَمَا الرَّحْمنُ
« 2 » إنكارا منهم لهذا الاسم ، فليس بصحيح ، لأنّ هذه اللفظة مشهورة عند العرب ، موجودة في أشعارها .
أقول : وجه عدم الصحّة إنّما هو نفي المسمّى وإنكاره لا الاسم . فليتأمّل .
خاتمة :
قالت الصوفيّة : العبد مكلّف بالتخلّق بمقتضى مفهوم اسمه ، لأنّ الأسماء تنزل من السماء ، فمن كان اسمه « عبد اللّه » ينبغي عليه أن يتخلّق بجميع الصفات الكماليّة حتّى يتجلّى اللّه فيه بجميع أسمائه وصفاته . قال
هامش
( 1 ) مصباح الكفعميّ : 317 .
( 2 ) الفرقان : 60 .