تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ومنها : « الرزق » كما قال :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
« 1 » . ومنها : « النفع » كما قال :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
« 2 » . ومنها : رقّة القلب ، كما قال : « لن يرحموكم » . وبالجملة ؛ إطلاق الرحمة على « اللّه » بالمعاني الأول شائع ، وبالمعنى الأخير غير ذائع ، فالقول بأنّ إطلاق « الرحمن » على « اللّه » تعالى مجاز بلا حقيقة بعيد ، والاشتراك يدفعه ، فتأمّل . فلذا قيل : هي - أي « الرحمة » - إذا استعملت في « اللّه » عبارة عن برّه وإحسانه ، وفي العباد عبارة عن رقّة القلب . فظهر أنّ إطلاق « الرحمة » على الحقّ ليس مجازا ، لكن « الرحمن » اسم خاصّ به تعالى لا يطلق على غيره ، لأنّه قائم مقام « اللّه » لقوله :
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . . .
« 3 » فلذا قيل : « الرحمن » علم لا صفة . و « الرحيم » غير خاصّ به ، لإطلاقه عليه وعلى غيره . وبينهما فرق آخر وهو أنّ « الرحمة » الرحمانيّة عامّة وسعت كلّ شيء ، وهي على ما قاله الطبرسيّ إنشاؤه إيّاه وخلقهم وإعطاء الوجود به و « الرحمة » الرحيميّة خاصّة بالمؤمنين ، فلذا قال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 4 » وهذا معنى ما روي من أنّ « الرحمن » اسم خاصّ بصفة عامّة
هامش
( 1 ) الإسراء : 28 . ( 2 ) يونس : 21 . ( 3 ) الإسراء : 110 . ( 4 ) الأحزاب : 43 .