وفي تفسير القمّيّ رحمه اللّه قال : أرأيتم إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بإمام مثله ؛ حدّثنا محمّد بن جعفر قال : حدّثنا محمّد بن أحمد ، عن القاسم بن محمّد قال : حدّثنا إسماعيل بن عليّ الفزاريّ ، عن محمّد بن جمهور ، عن فضالة بن أيّوب قال : سئل الرضا عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ . . .
إلى آخره . فقال عليه السلام : « ماؤكم أبوابكم ؛ أي الأئمّة عليهم السلام والأئمّة أبواب اللّه بينه وبين خلقه ، فمن يأتيكم بماء معين يعني بعلم الإمام عليه السلام « 1 » . انتهى .
ونحوه ما في التفسير الصادقيّ ، وروي أنّ هذه الآية نزلت في الإمام القائم عليه السلام يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماوات والأرض ، وحلال اللّه وحرامه .
ثمّ قال : واللّه ما جاء تأويل هذه الآية ولا بدّ أن يجيء تأويلها « 2 » . انتهى .
ولا منافاة بين تفسير « الماء » تارة بالإمام ، وأخرى بعلمه ؛ كما لا يخفى .
فإن قيل : ما وجه المناسبة بين الماء والإمام عليه السلام وما وجه العلاقة ؟
قلت : كما أنّ الماء سبب الحياة ؛ كما قال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 3 » كذلك الإمام عليه السلام سبب لحياة كلّ مخلوق ظاهرا وباطنا ، وكثيرا ما يعبّر عن العلم بالماء ؛ إذ به تحيا القلوب ، كما أنّ موتها بالجهل ، ولذا قال :
هامش
( 1 ) تفسير القمّيّ 2 : 379 .
( 2 ) كمال الدين 1 : 325 .
( 3 ) الأنبياء : 30 .