تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الشاكر ، وأمّا إن جعلناه بمعنى كثير الشكر ، فلا ينفي كثرة الشاكرين إذا كان شكر كلّ منهم قليلا ، ثمّ إنّ قلّة الفعل لا تقتضي قلّة الفاعل ؛ بخلاف العكس . فتدبّر . ونصب « قليلا » على كونه وصفا لظرف محذوف وهو « الحين » . ويحتمل أن يكون لنيابته عن المصدر ، أي : وتشكرون شكرا قليلا . ومن المحتمل بعيدا كون « ما » نافية ، فيكون المراد نفي شكرهم بالمرّة . فتأمّل .
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
هذا تذكير آخر ، بل برهان على أنّ الملجأ في جميع الأمور هو اللّه الحقّ دون الأصنام الّتي كانوا يعبدونها على الباطل ، فإنّه هو الخالق للجميع ، القادر على كلّ شيء ، وهو المرجع في القيامة للحساب والمجازاة دون هذه التماثيل الّتي كانوا يعكفون عليها بعد أن نحتوها وخلقوها بأيديهم ، وهي لا تقدر على نفع ولا ضرّ ، ولا على خلق مثل ذباب ، ولا على مجازاة وحساب . و « الذرء » بالهمزة : الخلق ؛ كما في الآية ؛ وقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ . . .
« 1 » إلى آخره . ومنه الذرّيّة بتثليث الذال وأصلها الذروءة على وزن الفعولة ، فأبدلت الهمزة ياء ؛ كما في « النبي » فإنّه من النبأ على ما قيل . وقيل : إنّها من الذرّ ، وهو البثّ والتفريق ، لأنّه تعالى ذرّهم ونشرهم في الأرض ، فالوزن فعلولة فأبدلوا الراء الأخيرة ياء ، ثمّ أدغمت الواو فيها بعد قلب الواو ياء .
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .