تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
صنع اللّه وقدرته ، وإنّما جمع الأبصار لاختلاف أجناس المبصرات ، دون السمع لاختصاصه بالأصوات . ومنها : الفؤاد ، ليتعقّلوا به الأمور ، ويتميّزوا بينها ، فيتفكّروا في آيات اللّه فيصلوا به إلى مراتب العلم واليقين . جمعه لما تقدّم من اختلاف أجناس متعلّقاته وظاهر كلمات أهل اللغة أنّ الفؤاد والقلب مترادفان ، ولكن فسّره بعضهم بأنّه غشاء القلب ، فإذا رقّ نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه ، وإذا غلظ تعذّر وصوله إلى داخله . قيل : ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد ، ولا أشدّ تأذّيا منه . وكيف كان ، فإذا صرف العبد هذه الثلاثة في غير ما خلقت لأجله فقد كفر بأنعم اللّه ؛ وقد قال :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » وقال :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . . .
« 2 » إلى آخره . وجملة
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
مستأنفة مخبرة بقلّة شكرهم ؛ كما صرّح به بعضهم . و « ما » مزيدة للتأكيد والتحقيق والمبالغة في القلّة ، ويحتمل كونها موصولة حرفيّة تؤوّل مع صلته بالمصدر ، ولذا تسمّى مصدريّة ؛ أي قليلا شكركم ، فالقلّة راجعة إلى الفعل ، ويحتمل رجوعها إلى الفاعل ؛ كما هو مؤدّى قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
إن جعلنا الشكور بمعنى
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) الأعراف : 179 .