صفة الجند « 1 » . انتهى .
وحاصله : أنّ « الّذي » مع صلته وعائده خبر ل « هذا » الّذي هو مبتدأ ثان ، ومجموع هذه الجملة في محلّ الرفع ليكون خبرا عن « من » الّذي هو مبتدأ أوّل ، ويسمّى هذا المجموع بالجملة الصغرى ، كما يسمّى المجموع من المبتدأ الأوّل وهذه الجملة بالجملة الكبرى . وقد فسّروا الكبرى بالجملة الاسميّة الّتي خبرها جملة ، والصغرى بالجملة المبتنية على المبتدأ ، وقد ذكروا في قوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 2 » أنّ الأصل : لكن أنا هو اللّه ربّي .
قال في المغني : ففيها ثلاث مبتدءات إذا لم يقدّر « هو » ضميرا له سبحانه ، ولفظ الجلالة بدلا منه أو عطف بيان عليه - كما جزم به ابن الحاجب - بل قدّر ضمير الشأن وهو الظاهر ، ثمّ حذفت همزة « إن » حذفا اعتباطيّا ؛ أي بلا سبب ، وقيل : حذفا قياسيّا بأن نقلت حركتها ؛ أي إلى النون من « لكن » ثمّ حذفت ، ثمّ أدغمت نون « لكن » في نون « أنا » . انتهى .
وفي أكثر التفاسير : إنّ « من » مبتدأ ، و « هذا » خبره ، و « الّذي » نعت ل « هذا » أو بدل عنه أو عطف بيان عنه . لا يقال : « الجند » في معنى الجمع ، فكيف وحّدت الإشارة والضمير الراجع إليه في « ينصركم » فإنّ لفظ « الجند » موحّد ؛ كما في قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
« 3 » . قيل : و « ينصركم » نعت ل « جند » محمول على اللفظ ولو جمع على المعنى جاز . انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 414 .
( 2 ) الكهف : 38 .
( 3 ) ص : 11 .