تبعيد اللّه عن الشين والسوء ، على ما قيل : إنّ الأوّل تنزيه الحقّ عن الشرك والعجز والنقص ، والثاني تنزيهه عن شوائب الجسم ولوازم الإمكان فتدبّر .
وقد يقال : إنّ التقديس أعمّ ؛ إذ كلّ مقدّس مسبّح من غير عكس ، وذلك لأنّ الإبعاد من الذهاب في الأرض أكثر من الإبعاد في الماء ، فتأمّل .
والمعروف في معنى التقديس هو التطهير ، من القدس بالضمّ ، وبضمّتين « 1 » أي الطهر ، ومنه الأرض المقدّسة وبيت المقدس كمجلس ومعظم ، ويقال :
تقدّس إذا تطهّر ، وفسّر القدّوس بضمّ القاف وفتحها بالطاهر والمبارك ، وعلى هذا فيتخالف مفادهما فتأمّل .
وقد يقال : إنّهما كالجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا .
وكيف كان ، المتبادر من التسبيح في هذه الآية وأشباهها هو تنزيه الحقّ بلسان القال ؛ كما يعتقده أرباب الشهود والمكاشفة بالنسبة إلى جميع الأشياء .
ويؤيّده جملة من الآيات القرآنيّة مثل قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 2 » على قراءة الخطّاب .
وقوله :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
« 3 » .
وقوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 4 » وغير ذلك .
وجملة من الأخبار الواردة في معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين من إنطاق الجمادات والنباتات والعجم من الحيوانات .
هامش
( 1 ) أي : قدس .
( 2 ) الإسراء : 44 .
( 3 ) النور : 41 .
( 4 ) الأنعام : 38 .