بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ المقدّمة ]
الحمد للّه الملك الوهّاب الّذي بعث في الأميّين رسولا يتلو عليهم آياته ويعلّمهم الكتاب ، والصلاة عليه وعلى آله المخصوصين بمعرفة حقائق القرآن ، وفصل الخطاب .
أمّا بعد ، فيقول السالك إلى اللّه ، ابن علي مدد « حبيب اللّه » : إنّ هذه عجالة موسومة « باللمعة في تفسير سورة الجمعة » ، كتبتها وأنا متبلبل البال ، مختلّ الحال ؛ في عصر عظم فيه البلاء ، وكثر فيه الجور والجفاء ، وغلب فيه الشقاء والشقاق على أهل القرى والأمصار ، فلا يسعني إلّا الإيجاز والاختصار ، فمن اللّه التوفيق والانتصار .
فأقول : قال اللّه سبحانه بعد البسملة الّتي فسّرناها في بعض ما أسلفناه من الأسفار :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ *
كما في « التغابن » ولكنّه سبحانه عبّر في « الحديد » و « الصفّ » و « الحشر » بالماضي ، وفي « الإسراء » بالمصدر ، وفي « الأعلى » بالأمر ، والمؤدّى هو تنزّه الحقّ سبحانه وتنزيهه في الجميع وإن كان واحدا ، كما قيل :
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير