يرشد إلى أنّه من « الوسم » ، و « السمة » وهي العلامة الّتي تحدث في جباههم من كثرة السجود . كذا قيل « 1 » .
وأنت خبير بأنّ هذا التفسير لا ينافي ما ذكر ، فإنّه يقال : سامه : إذا أعلمه .
ومن هنا كان يقال لعليّ بن الحسين عليهما السلام : « ذو الثفنات » لأنّه قد ظهر في مواضع سجوده أشباه الثفنات « 2 » .
وقيل : علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضا « 3 » .
وقيل : كالقمر ليلة البدر « 4 » .
وقيل : هو التراب على الجباه ، لأنّهم يسجدون عليه « 5 » .
وقيل : هو الصفرة والنحول « 6 » .
وفي الأخبار الواردة في علائم الشيعة ما يرشد إلى ذلك .
وقرئ بالمدّ أيضا ؛ كما في الحديث : « وسوّمني بسيماء الإيمان » « 7 » .
وبالجملة : كما يعرف المجرمون بسيماهم وهو سواد الوجه وزرقة العين ، يعرف المؤمنون ببياض الوجه وإشراقه .
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
الظاهر إنّ « مثلهم » مبتدأ ، و « كزرع » خبره ؛ يعني أنّ مثلهم في التوراة ما ذكر من أنّ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، أو هذا مع ما
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 458 ( سوم ) ، الكشّاف 4 : 347 .
( 2 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 458 ( سوم ) ، الكشّاف 4 : 347 .
( 3 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 .
( 4 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 .
( 5 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 .
( 6 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 .
( 7 ) الأمان : 49 .