والمراد ب « الفتح القريب » هو فتح خيبر ، أو صلح الحديبية ؛ إذ حصل للمسلمين بهذا الصلح شوكة عظيمة فدخلوا مكّة بها .
وسببها كان اختلاط الفريقين ، وميل كثير إلى الإسلام بما سمعوا من المسلمين من الآيات وأحكام الدين .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
ونحوه في سورة التوبة إلّا أنّه بدّل فيها
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
بقوله :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » والمراد بإظهاره صلّى اللّه عليه وآله أو إظهار دينه على الاحتمالين في مرجع الضمير المنصوب جعله غالبا على سائر الأديان ؛ بحيث لا يبقى أحد إلّا وهو مؤمن به ، متديّن بدينه .
قال الصادق عليه السلام : واللّه ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه العظيم ، ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه ، حتّى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة ، لقالت : يا مؤمن ، في بطني كافر فاكسرني واقتله « 2 » . انتهى .
وفي رواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يبقى على وجه الأرض [ بيت مدر ولا وبر ] « 3 » إلّا أدخله اللّه الإسلام ؛ إمّا بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل ، إمّا يعزّهم فيجعلهم اللّه من أهله فيعزّوا به ، وإمّا يذلّهم فيدينون له . انتهى .
وقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
يجري مجرى قوله تعالى في سورة الرعد
هامش
( 1 ) التوبة : 33 .
( 2 ) بحار الأنوار 52 : 324 ، كمال الدين وتمام النعمة 2 : 670 .
( 3 ) « ب » : بيت شعر أو وبر .