تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وكيف كان ففي وصف الصراط بالاستقامة في مواضع كثيرة من القرآن إشارة إلى أنّ الطرق الّتي يطلب فيها الحقّ وإن كانت كثيرة ؛ بل لا تعدّ ولا تحصى ، إلّا أنّ المقصود المحبوب للّه منها هو المستقيم المستوي الّذي يهتمّ الشيطان بصدّ العباد عنه ؛ كما قال :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » لأنّه الطريق المنتهي إلى النعيم ، وغيره من الطرق صراط الجحيم ؛ كما قال :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
« 2 » فالصراط المستقيم هو صراط اللّه ؛ كما أضافه إليه في كتابه ، وغيره صراط الشيطان ، وهمّه صرف عباد اللّه عن صراطه إلى صراطه . والقول بأنّ كلّ أحد مظهر لاسم من أسماء اللّه ومربوب له ، وجميع الأسماء منتسب إلى ذات واحدة ، فجميع الطرق تنتهي إلى اللّه ؛ كما قال :
إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » لا يقتضي انتهاء طريق الشيطان إلى اللّه ؛ بل الطرق الّتي هي مصاديق صراط اللّه المستقيم تنتهي إلى اللّه ، فكلّ من الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات الظاهريّة طريق إليه . وكذلك كلّ من الأخلاق الحميدة كالعدل والجود والقناعة طريق إليه . وكذلك كلّ من مراتب التوحيد والمعرفة طريق إليه ؛ كما أنّ كلّا من أضداد ذلك طريق إلى الشيطان فلا تغفل . والحاصل : أنّ كلّ واحد من الخيرات نقطة من نقاط الخطّ المستقيم
هامش
( 1 ) الأعراف : 16 . ( 2 ) الصافّات : 23 . ( 3 ) الشورى : 53 .