وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ؛ أي الخير والشرّ .
ورابعها : إرسال الرسل وإنزال الكتب بالدعوة والبيان .
وبالجملة : الهداية إنّما تستلزم سبق الضلالة في بعض أقسامها لا في جميعها .
ومنها : أنّ المراد ب « الهداية » : « البيان » كما في قوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 2 » ؛ أي بيّنّا لهم ، وب « الصراط المستقيم » : « القرآن » لأنّه طريق يسلك بتاليه إلى الجنّة .
ووصفه بالاستقامة لكونه قائما ثابتا بالبرهان والحجّة بحيث لا يقدح فيه ريب المرتابين ، ولا كيد الحاسدين .
أو لكونه قيّما لا عوج فيه من جهة الفصاحة والبلاغة :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » .
وهذا الوصف يحتمل كونه لحال الموصوف كما عرفته ، وكونه لحال متعلّقة ؛ أي مستقيم سالكه ففي الإسناد تجوّز ؛ كما في قوله :
وَالنَّهارَ مُبْصِراً *
« 4 » .
وقد ذكروا أنّ الخصلة الّتي بها يكمل محاسن الطريقة هي الاستقامة .
وقد يقال : إنّ الاستقامة هي الترقّي عن توحيد الأفعال إلى توحيد الصفات ، وعنه إلى توحيد الذات .
هامش
( 1 ) البلد : 10 .
( 2 ) فصّلت : 17 .
( 3 ) النساء : 82 .
( 4 ) يونس : 67 .