تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا ريب أنّ الأخذ بمحبّته عليه السلام والسلوك بطريقته ، والمشايعة له في أطواره ، والثناء عليه بطيّب الثناء هو الشكر له بحقيقة الشكر ، وكذلك الإعراض عن محبّته ، والضلالة عن سنّته كفران لنعمته العظيمة ، وهي هداية الناس إلى سبل الدين ، وشرائع اليقين ؛ كما قال :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 1 » وقال :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » . وهنا تحقيق آخر ، وهو أنّ المعصومين من آل اللّه تعالى هم الوسائط بين اللّه وخلقه ؛ بمعنى أنّه تعالى خلق العالم كلّه لأجلهم ، بحيث لولاهم لما كان شيء مخلوقا ؛ كما قال : لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا عليّ لما خلقتك « 3 » . فهم العلّة لوجود الخلق كلّه ، فلهم حقّ عظيم على الخلق . كيف وأيّ نعمة أعظم من نعمة الوجود ، وقد كانوا عليهم السلام منشأ لتلك النعمة العظيمة ، والمنّة الجزيلة ، فيجب على الخلق كلّهم أن يثنوا عليهم بما هو في قدرتهم واستطاعتهم ، ويشكروا لهم بأحسن الشكر ، فالشاكر من عرفهم وأحبّهم وأبغض عدوّهم ، والكافر من جهل بحقّهم أو أبغضهم وأحبّ أعداءهم . وهذا هو السرّ في الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ من لم يحبّ عليّا وأبغضه فهو كافر ، أي كافر بالنعمة العظيمة ، وهنا كنوز حقائق لم يعثر على
هامش
( 1 ) النحل : 83 . ( 2 ) البقرة : 89 . ( 3 ) انظر : تأويل الآيات : 430 ، المناقب 1 : 216 .