تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
السابعة : قال الباقر عليه السلام في تفسير الآية : إمّا آخذ فشاكر ، وإمّا تارك فكافر « 1 » . وقال الصادق عليه السلام : عرفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا « 2 » . أقول : لعلّ المراد الأخذ بولاية عليّ عليه السلام وتركها فإنّ الآخذ شاكر ، والتارك كافر . وتحقيق ذلك أنّ عليّا عليه السلام لمّا فاز بمقام الولاية الخاصّة كان مبيّنا لجميع الأحكام الإلهيّة الّتي أوحاها إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعارفا بحقائقها على ما هي عليه ، ولم يكن أحد غيره لائقا لذلك المقام الشريف ، ومستحقّا له ، فما ترك الرسول حكما إلّا وقد بيّنه عليّ وصيّه حتّى ما كان للأمّة أن يضلّوا بعده صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ الوصيّ هاد للأمّة بعد النبيّ ، فله عليه السلام حقّ عظيم على الأمّة . كيف وقد أنعم عليهم بنعماء روحانيّة ؛ حيث هداهم السبيل إلى الحقّ ، وكشف عن أسرار التوحيد ، وألاح لهم أنوار التجريد . وذلك واضح على من تتّبع كلماته عليه السلام وخطبه ودعواته ، فهو المنعم وواسطة الفيض من الحقّ إلى الخلق ، فيجب شكره على الخلق ، لشهادة العقل بوجوب شكر المنعم . وقال عليه السلام : من لم يشكر المنعم من المخلوق لم يشكر الخالق « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 384 . ( 2 ) التوحيد : 411 . ( 3 ) انظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 24 .