تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والتفكّر في حقائق الكلمات ، فإنّ ذلك يرشد المستعدّ إلى درجات العرفان ، ويهديه إلى حقائق القرآن ، ودقائق البيان . ولعلّ التزويج بالحور العين كناية عن تلك الدرجة من الإيقان . ولا شكّ أنّ الفائز بذلك المقام مصاحب لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله سيّد الأنام ، كيف ولا يفوز بتلك الدرجة إلّا من عرف مقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله بحسب إمكانه ، وأيقن بمقام استعداده صلّى اللّه عليه وآله لقبول تجلّيات الحقّ في تلك المخاطبات الذوقيّة ، والمحاضرات الشوقيّة . وقال الصادق عليه السلام : واللّه لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون « 1 » . وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت اردّد الآية على قلبي وعلى سمعي حتّى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لعناية قدرته « 2 » . وفي مصباح الشريعة : من قرأ القرآن ولم يخضع للّه ولم يرقّ قلبه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه فقد استهان بعظم شأن اللّه ، وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم ، قال اللّه :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 116 . ( 2 ) الخرائج 2 : 931 . ( 3 ) النحل : 98 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 351 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى