وَقُتِلُوا
أي غلبوا بظاهر القول لأغراض مهمّة
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . . .
« 1 » أي لأرفع عنهم الاحتجابات الّتي كانت بيني وبينهم مانعة عن الوصول إلى مرضاتي ، والفوز بجنّاتي .
وقال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » أي ما أعددنا له من المقامات في بساط الحقائق .
وقال :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا . . .
« 3 » أي جاهدوا مع نفوسهم لترتفع فيتحقّق الاتّصال والوصال ، وأذعنوا بمقام عليّ عليه السلام وأولاده ، وصفّوا قلوبهم عن حبّ أعدائهم
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي يفوزون بقرب الحقّ عند الحقّ
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من البعد حينئذ
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » ممّا فات منهم من المقام الأدنى .
وقال الصادق عليه السلام : طوبى لعبد جاهد للّه نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضاء اللّه ، ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين اللّه من النفس والهوى ، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى اللّه ، والخشوع والجوع والظمأ بالنهار ، والسهر بالليل ، فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 .
( 2 ) العنكبوت : 69 .
( 3 ) الرعد : 22 .
( 4 ) البقرة : 62 .