في قلوبهم ، وأمرهم أن يقولوا أسلمنا ، وما كان ذلك إلّا لأجل أنّهم سمّوا أنفسهم مؤمنين ، ولم يكونوا متّصفين بصفاتهم ، ولم تكن فيهم علامات المؤمنين ، وقال تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 1 » فكذّبهم فيما انتسبوه إلى أنفسهم من الإيمان بالرسول ، لأنّهم ما كانوا مؤمنين على الحقيقة ، بل غيّروا أسماءهم ، حيث سمّوا نفوسهم الكافرة بالمؤمنة ، فلا مدخل للاسم في الذات والحقيقة ، بمعنى أنّ الشقيّ لا يصير سعيدا بمحض اسم السعيد وإطلاقه عليه ، بل يجب في صحّة ذلك الإطلاق تحقّق الحقيقة والعلامة الدالّة عليها ، وكذلك السعيد لا يصير شقيّا بإطلاق اسم الشقيّ عليه ، فإنّ المعتبر هو حقيقة المسمّى ؛ كما قلت :
معتبر ذات است وفعلى صفات * كي شود حق ز اسم حق لات ومنات وصف هر چيزى تميز ذات اوست * كيف هر ذاتي يكى ز آيات اوست وللإشارة إلى ذلك التقرير لقد عدّ للأبرار الفائزين بلذّة الأسرار أوصافا وعلائم أربعة حتّى يعرفوا بها ، ولا يدّعي كلّ أحد مقامهم ، وهي : الوفاء بالنذر ، والخوف من الحقّ ، والإطعام على المستحقّ ، والإخلاص لوجه الحقّ ، على التفاصيل الّتي تأتيك ، فمن اتّصف بتلك الصفات الخيار فهو من الأبرار ، والعاري عنها يعدّ من زمرة الأشرار .
نه هركه چهره برافروخت دلبرى داند * نه هركه آئينه سازد سكندرى داند
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 .