( سادسا ) أن الجمع بين الأختين كان مباحا في شريعة يعقوب ، ثم حرم في شريعة موسى ، عليهما الصلاة والسلام .
( سابعا ) أن الطلاق كان مشروعا في شريعة موسى ، ثم جاءت شريعة عيسى فحرمته إلا إذا ثبت الزنى على الزوجة .
( ثامنا ) أنهم نقلوا عن عيسى في إنجيل متى أنه قال : « لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » فهذا يدل على أن رسالة عيسى رسالة محلية خاصة بالإسرائيليين .
ثم نقلوا عن عيسى نفسه في إنجيل مرقس أنه قال : « اذهبوا إلى العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها » فإذا أحسنا النية بالإنجيلين كان لا مناص لنا من القول بنسخ النص الأول بالثاني ، وإلا فإن النصين يتناقضان ويتساقطان ، ويسقط بسقوطهما الإنجيلان ، بل تسقط الأناجيل كلها ، لأنها متماثلة ، وما جاز على أحد الأمثال يجوز على الآخر .
( تاسعا ) أن الختان كان فريضة في دين إبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه وسلامه عليهم . ولكن الحواريين جاءوا بعد رفع عيسى فنهوا عن الختان ، كما ثبت ذلك في رسائل الحواريين . فإما أن يكون هذا نسخا ، وإما أن يكون افتراء وكذبا ، لأنه لم يؤثر عن عيسى كلمة واحدة تدل على نسخ الختان .
( عاشرا ) أن أكل لحم الخنزير محرم في اليهودية ، ومضى عهد عيسى دون أن يعرف عنه ما يدل على إباحته ، ولكن الحواريين جاءوا بعد عروج عيسى أيضا فأباحوا لحم الخنزير على زعم المسيحيين . فإما أن يكون هذا نسخا ، وإما أن يكون افتراء وكذبا نحو ما سبق .
النوع الثاني :
ذلك هو النوع الأول من أدلة النسخ السمعية ، أما النوع الثاني فمنه ما يأتي :