تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
أما إذا كان الرأي ظنيا بأن خلا من الدليل القاطع واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط فإن المأثور القطعي يقدّم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن . هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعيا . أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته لكونه ليس نصا ، أو في متنه لكونه خبر آحاد ، ثم عارضه التفسير بالرأي ؛ فلا يخلو الحال ، إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه ، وحينئذ فالمعوّل عليه المأثور فقط ولا يقبل الرأي . وإن كان للرأي فيه مجال ، فإن أمكن الجمع فبها ونعمت . وإن لم يمكن قدم المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن الصحابة لأنهم شاهدوا الوحي ، وبعيد عليهم أن يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة . أما المأثور عن التابعين فإذا كان منقولا عن أهل الكتاب قدّم التفسير بالرأي عليه . وأما إذا لم ينقل عنهم رجعنا به إلى السمع فما أيده السمع حمل النظم الكريم عليه . فإن لم يترجّح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجّحات فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد . بل ننزل اللفظ الكريم منزلة المجمل قبل تفصيله ، والمشتبه أو المبهم قبل بيانه .

ع - أهم كتب التفسير بالرأي

قد علم مما سبق أن التفسير بالرأي منه الممدوح الجائز ، ومنه المذموم غير الجائز . وهاك بيانا بأشهر من ألّف في القسم الأول من أهل السنة ومؤلفاتهم : 1 - الإمامان الجليلان جلال الدين محمد المحلى ، وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي .
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 533 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني