وبيان مناسك الحج ونحوها . مما ورد في القرآن مجملا وبينته السنة . ولذا
قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« خذوا عنّى مناسككم »
و
قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّى »
. قال أحمد بن حنبل : « السنة تفسر الكتاب وتبينه » .
( ثانيها ) بيان أحكام زائدة على ما جاء به القرآن : كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وتحريم أكل الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السّباع ، والقضاء باليمين والشاهد ، وغير ذلك مما هو مقرر في علم الأصول والفقه .
( ثالثها ) بيان معنى لفظ أو متعلقه ، كتفسير
« الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
باليهود ، « والضّالّين » بالنصارى . وبيان قوله تعالى :
« لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
بأنها مطهرة من الحيض والغائط والنخامة والبزاق . . وتفسير قوله تعالى :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ »
بأنهم يزحفون على أستاههم ويقولون : حبة في شعيرة ، بدلا من امتثال قوله تعالى لهم :
« ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ »
. وغير ذلك مما خصّص به العام ، أو قيّد به المطلق ، وهو كثير في كتب السنة .
س - التعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور وما يتبع في الترجيح بينهما
ينبغي أن يعلم أن التفسير بالرأي المذموم ليس مرادا هنا ، لأنه ساقط من أول الأمر فلا يقوى على معارضة المأثور .
ثم ينبغي أن يعلم أن التعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود معناه التنافي بينهما ؛ بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفى ، كأن كلّا من المتنافيين وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه .
وأما إذا لم يكن هناك تناف فلا تعارض وإن تغايرا ، كتفسيرهم الصراط المستقيم