إن ترتيبه ونظمه كلاهما ثابت على ما نظمه اللّه سبحانه وتعالى ورتبه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من آي وسور . لم يقدم من ذلك مؤخر ، ولم يؤخر منه مقدم . وقد ضبطت الأمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيب آي كل سورة ومواقعها ، كما ضبطت منه نفس القراءات وذات التلاوة . على ما سبق وما سيجئ في الكلام على القراءات ان شاء اللّه .
فليلاحظ دائما في الرد على أمثال تلك الشبهات أمران : ( أولهما ) تلك القاعدة الذهبية التي وضعها العلماء : وهي أن خبر الآحاد إذا عارض القاطع سقط عن درجة الاعتبار ، وضرب به عرض الحائط ، مهما تكن درجة إسناده من الصحة .
( ثانيهما ) خطّ الدفاع الذي أقمناه في المبحث الثامن حصنا حصينا دون النيل من الصحابة واتهامهم بسوء الحفظ أو عدم التثبت والتحري ، خصوصا في كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
شبهة على التزام الرسم العثماني في هذا العصر
يقولون : إن كثيرا من المتعلمين لا يحفظون القرآن ولا يحسنون قراءته في المصحف ، لعدم معرفتهم الرسم العثماني . فلما ذا نتقيد بهذا الرسم ولا نكتب المصاحف اليوم باصطلاح الكتابة المعروف ، تسهيلا على الناشئة ، وتيسيرا على الناس ؟ .
والجواب ( أولا ) أن للعلماء آراء في ذلك بالجواز ، بل قال بعضهم - وهو المعز بن عبد السلام - بوجوب كتابة المصحف للعامة باصطلاح كتابتهم الحديث خشية الالتباس كما يجب كتابته بالرسم العثماني محافظة على هذا التراث العزيز . وقد سبق شرح آراء العلماء قريبا . وما هي منك ببعيد .
( ثانيا ) أن في الرسم العثماني مزايا وفوائد ، ذكرناها سابقا .
( ثالثا ) أن مذهب الجمهور قائم على أدلة متوافرة على وجوب التزام هذا الرسم عندهم .
وقد تقدمت تلك الأدلة أيضا .