وأمانته ودينه وورعه ؟ ! وعرفت دستوره الدقيق الحكيم في كتابة الصحف والمصاحف
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
؟ .
الشبهة العاشرة :
يقولون : إن مروان هو الذي قرأ « ملك يوم الدين » من سورة الفاتحة بحذف الألف من لفظ « مالك » . ويقولون : إنه حذفها من تلقاء نفسه دون أن يرد ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فضلا عن أن يتواتر عنه قراءة ولفظا ، أو يصح كتابة ورسما .
والجواب أن هذا كذب فاضح ( أولا ) لأنه ليس لهم عليه حجة ولا سند .
( ثانيا ) أن الدليل قام ، والتواتر تم ، والإجماع انعقد ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ لفظ
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
بإثبات الألف وحذفها ، وأخذ أصحابه عنه ذلك . فممن قرأ بهما علىّ وابن مسعود وأبىّ بن كعب . وممن قرأ بالقصر أي حذف الألف أبو الدرداء وابن عباس وابن عمر .
وممن قرأ بالمد أي إثبات الألف أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم أجمعين . وهؤلاء كلهم كانوا قبل أن يكون مروان ، وقبل أن يولد مروان ، وقبل أن يقرأ مروان . وقصارى ما في الأمر أن مروان اتفق أن روايته كانت القصر فقط . وذلك لا يضرنا في شئ . كما اتفق أن رواية عمر بن عبد العزيز كانت المد فقط .
( ثالثا ) أن كلمة « مالك » رسمت في المصحف العثماني هكذا « ملك » كما سبق .
خلاصة الدفاع :
والخلاصة أن تلك الشبهة وما ماثلها ، مدفوعة بالنصوص القاطعة ، والأدلة الناصعة ، على أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثباته ورسمه ؛ ولم ينسخه ناسخ في تلاوته ، هو هذا الذي حواه مصحف عثمان بين الدفتين ، لم ينقص منه شئ ، ولم يزد فيه شئ ، بل