والنيل منهم ، يعدّ غمزا في هذا الاختيار الحكيم ، ولمزا في ذلك الاصطفاء والتكريم ، فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنة والدين .
على أن المتصفح لتاريخ الأمة العربية وطبائعها ومميّزاتها ، يرى من سلامة عنصرها ، وصفاء جوهرها ، وسموّ مميزاتها ، ما يجعله يحكم مطمئنا ، بأنها صارت خير أمة أخرجت للناس ، بعد أن صهرها الإسلام . وطهّرها القرآن ، ونفى خبثها سيد الأنام ، عليه الصلاة والسلام .
ولكن الإسلام قد ابتلى حديثا بمثل أو بأشدّ مما ابتلى به قديما ، فانطلقت ألسنة في هذا العصر ترجف في كتاب اللّه بغير علم ، وتخوض في السنة بغير دليل ، وتطعن في الصحابة دون استحياء ، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجّة ، وتتّهمهم تارة بسوء الحفظ ، وأخرى بالتزيّد وعدم التثبّت وقد زوّدناك وسلّحناك فانزل في الميدان ولا تخش عداك .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
نصرنا اللّه بنصرة الإسلام ، وثبّت منا الأقدام والأقلام ، والحمد للّه في البدء وفي الختام ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحابته الأعلام ، آمين .
المبحث التاسع في ترتيب آيات القرآن وسوره
معنى الآية :
آيات القرآن جمع آية ، والآية تطلق في لسان اللغة بإطلاقات :
أولها : المعجزة . ومنه قوله تعالى :
« سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ »
أي معجزة واضحة .