أصحاب لنبىّ ظهر على وجه الأرض ، وأوعى وأضبط جماعة لما استحفظوا عليه من كتاب اللّه وهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد اضطرّ أهل السنة والجماعة ، أن يعلنوا رأيهم هذا كعقيدة ، فقرّروا أن الصحابة عدول . ولم يشذّ عن هذا الرأي إلا المبتدعة والزنادقة قبّحهم اللّه - . قال أبو زرعة الرازي : « إذا رأيت الرجل ينتقص أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعلم أنه زنديق ، وذلك لأن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى ذلك إلينا كلّه الصحابة .
وهؤلاء ( يعنى الزنادقة ) يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة » ! ا ه .
شهادة عليا من اللّه للصحابة
وفوق ما تقدم نجد الحق سبحانه وتعالى ، يمتدح أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة ، ونرى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطرى صحابته في غير موضع . اقرأ إن شئت قوله جلّ جلاله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
إلى آخر سورة الفتح .
ثم اقرأ إن شئت قوله عزّ اسمه :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » .
وقوله جلّت حكمته :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ »
إلى قوله :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
في سورة الحشر . وتأمل قوله عزّ من قائل :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
الخ ، وقوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
.
ولا ريب أن الصحابة هم المشافهون بهذا الخطاب ، فهم داخلون في مضمونه بادئ ذي بدء ، متحقّقون بمزاياه أول الأمر ! !