العامل السابع
تكافل الصحابة تكافلا اجتماعيا فرضه الإسلام عليهم ، فجعل عيونهم مفتّحة لكل من يكذب على اللّه ، أو يفترى على رسول اللّه ، أو يخوض في الشريعة بغير علم ، أو يفتى في الدين بغير حجة .
أجل : لقد كان كل واحد منهم يعتقد أنه عضو في جسم الأمة ، عليه أن يتعاون هو والمجموع في المحافظة على الملّة ، ويعتقد أنه لبنة في بناء الجماعة ، عليه أن يعمل على سلامتها من الدغل والزغل ، والافتراء والكذب ، خصوصا في أصل التشريع الأول وهو القرآن .
وأصله الثاني وهو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام .
وبين يديك الكتاب والسنة ، فاقرأ فيهما إن شئت أدلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، تجدها كثيرة متآخذة ، تقرّر ذاك التكافل الاجتماعي الإسلامي بين آحاد الأمة ، بما لا يدع مجالا لمفتر على اللّه ، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول اللّه .
استمع إلى كلام الحق وهو يحضّ على دعوة الخير وفضيلة النصح إذ يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ . وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ »
إلى أن قال جلّ ذكره :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
. وهكذا قدم اللّه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان به ، تنويها بجلالتهما . وحثّا على التمسك بحبلهما ، وإشارة إلى أن الإيمان باللّه لا يصان ولا يكون إلا بهما .